كنا في رحلة لمدينة داخلية، قضينا بعض الوقت في اكتشاف معالم المدينة، لا شئء يميزها عن غيرهاسوى متنزه يتهافت عليه السكان والزوار وخاصة في أيام الصيف،تجولنا به قليلا، ثم عزمنا على العودة إلى الفندق،كان أحدنا متعبا فاقترح أن نركب سيارة أجرة صغيرة تنقلنا إلى المسكن، ركبنا نحن الثلاثة السيارة، وفتحنا الحديث مع السائق حول المتنزه ورواده،فحكى لنا قصة واقعية جرت أحداثها ذات صباح بهذه المدينةوانتشرت وشاعت كانتشار النار في الهشيم، قصة فيها من العبر والعظات ما يدفع العاقل إلى استحضار كافة العواقب لأي سلوك غير مشروع.وصما م الأمان أن تتجنب اصلا التفكير في ارتياد المناطق المحرمة. وإليكم القصة: طلب المتعوس من زوجته ذات مساء أن تهيئ ما يحتاجون إليه لقضاء يوم الغد بمتنزه المدينة، حان الموعدفرتب المتعوس جميع الحاجيات في صندوق السيارة، وانطلق مع زوجته وأولاده إلى المتنزه،حجزوا مكانا مناسبا وبسطوا الفرش ووضعوا لوازمهم بجانبهم، لاحظت الزوجة وهي تتفحص الأواني أن آنية الطبخ غير موجودة، فاعتذرت له ،واستعطفته أن يعود إلى البيت ليحضرها .قال المتعوس: لا عليك ياأم خالد ، سأحضرها لك في الحال،فلا تقلق،غادر الزوج المتنزه منحدرا بسيارته إلى الشارع الرئيسي ،وأخذ يتلفت يمينا وشمالا كعادته،يبحث عن الضائعات والمنحرفات، توقف أمام إحداهن، اقتربت من السيارة ثم ركبت بجانب المتعوس، تبادلا النظرات والأحاديث الملفقة حتى وصلا إلى البيت، دخلا معا وطلب منها أن تنتظره دقائق معدودة لقضاء غرض مستعجل ثم يعود،أخذ آنية الطبخ ثم أقفل الباب وركب سيارته وانطلق يسرعةإلى المتنزه،وفي ملتقى الطرق حاول أن ينعطف إلى إلى طريق المتنزه فإذا بسيارة شحن أمامه وجها لوجه،وقعت الحادثة ونقل المتعوس إلى مستشفى المدينة وبه رضوض وكسور، كانت عيناه تتفحص رواد القاعة ، نسي جروحه وآلامه ولم يعد له من هم غير إخراج تلك الشقية التي في بيته،ياله من شقي! ما ذا يفعل لتجنب الفضيحة؟ لو كان قادرا على الحركة لهرب من المستشفى وعالج الأمر بنفسه، ولكنه مكسور الجناح مكسوف الخاطر،لم تعد اللذات أمامه إلا أوهاما باردة تافهة،ليته لم يخرج إلى المتنزه، ليته لم يصادف تلك الشقية في طريقه!! دخل القاعة ممرض من أصدقاء المتعوس،ناداه باسمه،وقف إلى جانبه وطمأنه بأنه سيكون في خدمته.برقت عينا المتعوس فأخرج مفتاحا وأسر في أذن صديقه أن ينجز له مهمة في أسرع وقت ممكن،وقص عليه ما جرى، واستعطفه أن ينقذه وينقذ أسرته من الفضيحة بعد أن أملى عليه عنوان البيت.غادر الممرض المستشفى راكبا دراجته النارية وهو يشحذ أنيابه لالتهام الفريسة التي أخطأها صاحبه، وصل إلى البيت، أدار المفتاح في القفل، فتح الباب ، استقبلته المرأة الشقبة جحضت عيناهما، تسمر كل في مكانه،سقطت الشقية مغمى عليها.تحمل الممرض الصدمة، وساعدها على استرجاع أنفاسها، قادها إلى الشارع ، وأركبها سيارة أجرة،وقال لها: إلى بيت أهلك. أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق!!