تلاميذ الإمام 1
كان أكثر الأئمة الذين ظهروا في عصر الإمام مالك تلامذة له ، وقد كان تلاميذه من شتى بقاع الأرض والذي ساعده على ذلك أنه كان مقيماً بالمدينة المنورة وكان الحجاج يذهبون لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجلسون نحوه يتعلمون منه العلم ، فمنهم من كان يطول به المقام عند الإمام مالك ومنهم من كان يقصر به المقام . والذي جعل أيضاً تلاميذ الإمام مالك كثيري أن الإمام مالكاً كان معمراً فلقد أطال الله في عمره حيث عاش تسعين عاماً .
ومن تلاميذ الإمام مالك ما يلي :
1- عبد الرحمن بن القاسم :
هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة ، صحب الإمام مالكاً رضي الله عنه عشرين عاماً ، وقد كان ابن القاسم من تلاميذ الإمام مالك المخلصين ، يسمع من شيخه ، ويحفظ جيداً ، ويعمل بنصحه ، فقد قال له مالك ذات يوم : (( اتق الله وعليك بنشر العلم )) وكان ابن القاسم أعلم تلاميذ الإمام مالك بعلمه ، وأأمنهم عليه ، وكان رجلاً زاهداً تقياً عزوفاً عن الحكام لا يقبل جوائزهم ولا هداياهم وكان يردد دائماً هذه المقولة (( ليس في قرب الولاة ، ولا في الدنو منهم خيراً )) .
وبعد موت الإمام مالك انتفع أصحاب الإمام مالك بابن القاسم ، وهو صاحب (( المدونة الكبرى )) في مذهب المالكية ، وهي من أجلّ كتبهم .
والحق أن ابن القاسم كان الحجة الأولى في مذهب مالك حتى إن زميله وهب – وهو أطول التلاميذ صحبة لمالك – يقول عنه : (( إذا أردت هذا الشأن – يعني الفقه – عند الإمام مالك ، فعليك بابن القاسم فإنه انفرد به وشُغِلنا بغيره )) .
وقد توفى ابن القاسم في مصر شهر صفر سنة 191 هـ وكان عمره ثلاثة وستين عاماً . رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
2 – عبد الله بن وهب :
هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفقيه المالكي المصري المولود في الفسطاط سنة 125 هـ ، لزم الإمام مالكاً أكثر من عشرين سنة ، وقضى حياته كلها في طلب العلم .
لقّبه الإمام سفيان بن عيينة بشيخ أهل مصر ، سمع ابن وهب من شيوخ مصر والحجاز والعراق ، وقد قيل : إن شيوخه الذين أخذ عنهم يزيدون عن أربعمائة .
إلا أنه أطال الجلوس عند الإمام مالك ، تعلّم على يديه حتى صار عالماً جليلاً .
وكان يحبه الإمام مالك ويقدّره حتى قيل : إنه ما نجا أحد من زجر الإمام مالك إلا ابن وهب . وقد كان يلقبه بالفقيه ، وكان يسمح له بالكتابة عنه ثم لا يجد مانعاً لمراجعة ما كتبه عليه ، وكان ابن وهب أحد ناشري المذهب المالكي في مصر لأن الناس – الأكثر منهم – كانوا لا يستطيعون السفر إلى المدينة المنورة فكانوا يذهبون إلى ابن وهب يتعلمون منه الفقه المالكي ، وقد عُرف ابن وهب بكثرة رواية الأحاديث . وعندما كان الناس يختلفون في شيء على الإمام مالك كانوا ينتظرون قدوم ابن وهب من مصر ليسألوه ، وقد رفض أن يتولى القضاء في مصر عندما كتب إليه الخليفة بذلك ، فحجب نفسه ولزم بيته ، فرآه رشدين بن سعد وهو يتوضأ في صحن بيته فقال له : ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فرفع ابن وهب رأسه إليه وقال له : إلى هنا انتهى عقلك؟ أما علمت أن العلماء يُحشرون مع الأنبياء والقضاة يُحشرون مع السلاطين؟
وتوفي ابن وهب رضي الله عنه سنة 197 هـ عن اثنين وسبعين عاماً رحمه الله رحمة واسعة .
3 – أشهب بن عبد العزيز القيسي :
هو أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داوود بن إبراهيم الفقيه المصري ، كان فقيهاً حسن الرأي والنظر ، تتلمذ الاشهب على الليث بن سعد ويحيى بن أيوب الغافقي المصري ، وابن لهيعة في مصر ، وأخذ عنهم ، وفي الحجاز على سفيان بن عيينة ، والفضيل بن عياض ، ولزم الإمام مالكاً حيث رحل إليه وأخذ عنه العلم الذي أهَّله لأن يكون واحداً من أكبر أصحابه ، وكان واثقاً من علمه معتزاًّ بما تلقى متمسكاً بما سمع من شيخه ، وكان أيضاً صاحب علم كثير ، وقد ألَّف عدداً من الكتب النفسية .
وكانت ولادته رضي الله عنه سنة 140 هـ وقيل سنة 150 هـ وقيل سنة 145 هـ وتوفي رحمه الله رحمة واسعة سنة 204 هـ وكانت وفاته بمصر .
4- أسد بن الفرات :
هو أسد بن الفرات بن سنان ، أصله من خراسان ، وانتقل به ابوه إلى تونس وأمه حاملٌ به فنشأ في تونس ، وحفظ القرآن ثم لزم علي بن زياد بتونس فتفقه بفقهه ، ثم رحل إلى الإمام مالك وتعلّم منه العلم .
قال عنه الإمام الشافعي رضي الله عنه : (( ما رأيت في مصر أعلم باختلاف الناس من أسد بن الفرات )) .
وسأله أحد الزهّاد لما قدم مصر بكت أهل المدينة وأهل العراق : أي القولين تأمرني أن أتبع وأسمعه منك؟ فقال لي : إن أردت الله والدار الآخرة فعليك بقول مالك .
وتوفي رحمه الله رحمة واسعة عام 181 هـ .
5 – عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون :
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله التيمي ، أبو مروان المدني ابن الماجشون ، كان عبد العزيز أبوه من أقران الإمام مالك وكان عبد الملك فقيهاً فصيحاً ، تعلّم من الإمام مالك العلم ونشره في شتى بقاع الأرض وأثنى عليه العلماء في عصره ، وتوفي رحمه الله رحمة واسعة في سنة 212 هـ .
من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم
أختكم بنت الراحل زايد