السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب الأرباب مجري السحاب خالق خله من تراب والصلاة والسلام على من خلق من خير الأنساب المرسول بالهدي والكتاب محمد وعلى ازواجه والأصحاب ومن تبعد خطاهم الى يوم الحساب أما بعد ::
إن الأخوة في الله -تعالى -من أعظم الأمور التى حرص عليها الإسلام ، وامتن الله بها على المؤمنين فقال تعالى :
(وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون(َ
(1.3) آل عمران
وأرشد سبحانه وتعالى الو وجوب المحافظة على هذه الأخوة ، فقال عز وجل
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات 10 لذلك ينبغي ويجب على كل مسلم الحرص على تقوية أواصر الأخوة مع إخوانه المسلمين ، وإستبقائها ، والمحافظة عليها بكل وسيلة ، والحذر مماخدش هذه الأخوة ، ويسيء اليها . وهذا لايتأتى إلا بالحرص على اللقيام بحقوق الأخوة ، ومايتعلق بها من أداب . وسوف أورد فيما يلي إن شاء الله تعالى طرفآ من الآداب المتعلقة بالأخوة في الله .
منها الأدب الأول :
النية الصالحة : فإن النية الصالحة لابد منها في كل قول وعمل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ((إنمال الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء مانوى
)) فينوي الأنسان اتخالذ أخ وصديق صالح ، يكون عونآ له على أمر دينه ودنياه ، وليستعين به على طاعة الله تعالى ، فبهذه النية يوفق الله الصديقيين معآ الى الخير ويحفظ عليهما أخوتهما وصداقتهما .
الأدب الثاني :
أتخاذ الأخ والصديق المؤمن الصالح : وذلك لقوله تبارك وتعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات 10 وقوله تبارك وتعالى :
(وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(1.3) آل عمران وقوله صلى الله عليه وسلم ((
لاتصاحب الا مؤمنآ )) صحيح الجامع وأما مصاحبة غير المؤمنين ، فإنها ليست من الحب في الله والبغض في الله من شيء ، بل إنها تدل على خلل خطير في هذا الباب من أبوا الإيمان . وصحبة غير المؤمن وبال على صاحبها في الدنيا والأخرة . أما في الدنيا فإن الكافر أو الفاجر لا يؤمن جانبه ، ولايمكن الوثوق به مهما حصل ، ولابد أن يغلبه بغضه لأهل الأسلام ، وحبه لأهل دينه ، أو أن يغلبه طبعه الفاجر . وقد يغدر بصاحبه المسلم كما أنه لن يعينه أبدآ على طاعة الله تبارك وتعالى ، بل سوف يشجعه على المعصية . كما قالى تعالى
(الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَِ )
الأدب الثالث :
المحبة في الله تعالى : وذلك بإن تكون محبة الأخ والصديق لله تعالى ، وليس لشيء من أمور الدنيا ، كالقرابة ، أو التجارة ، أو غيرها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ....وأن يحب المرء لايبحه الا لله ....)) فهذه هي المحبة الحقه ، وهي أوثق عرى الإيمان ، ومن أعظم شعبه ، كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله) صحيح الجامع . وأما المحبه لأجل غرض دنيوي فإنها تزول بمجرد زوال ذلك الغرض . فهي محبه عارضة مضطربه لابقاء لها ولا خير فيها ولاتعود على اهلها بخير وكثير ماتنقلب عداوة لأتفه الأسباب وعند بدور أول خلاف .
الأدب الرابع :
أخبار الأخ بمحبته في الله : أن تخبر أخاك أنك تحبه في الله قال صلى الله عليه وسلم : ((
إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه انه يحبه )) وقال صلى الله عليه وسلم : ((إذا أحب أحدكم صاحبه فليأت في منزله فليخبره أنه يحبه في الله تعالى)) ماأعظم هذا الأدب وما أجمله أن تأتي اغلى صاحبك في داره لا لشي أنما لتعلمه بحبك له لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده .
الأدب الخامس
:
التعاون معه على الخير : بمعنى البذل والسعي معه بالبر والتقوى لنيل أعلى درجات الأجر من الله تبارك وتعالى وإذا رأيت منه زله فلتكن ناصح وتسدده وتوفقه وتشجعه على التوبه وتقف الى جانبه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووثقوه وادعوا الله لأخيكم أن يتوب عليه، ولاتكونوا أعواناً للشيطان عليه (تفسير ابن كثير (4/107 أما التخلي عنه نهائيآ وعدم الأخذ بيده فقد يتسبب في ضياعة نهائيآ .
الأدب السادس :
الأجتهاد في منفعته : وذلك بإن تنفعه بكل وجه من الوجوه مادام ممكنآ في أمر دينه ودنياه ، فإن هذا من حقه عليك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((
من أستطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه )) ويشمل كل مافيه منفعه من أمر الدين والدنيا بما هو حلال ويمنع الحرام .
الأدب السابع :
تعاهده اي تظل تطمئن عن أحواله أن غاب فلم تره وفقدته هنا تبرز المحبه على أخيك بالسؤال عنه وتقصي أخباره . الأدب الثامن : التجاوز عن زلاته وسقطاته فلا تتبع زلاته وتبحث عن أخطاءه أو تنهي الحياة بينكم على خطأ أو تقصير وهنا يبرز وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً). انظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال الرجل للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام:أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.
فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان ،حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير.
ومن حقوقه ماجاء في السيرة ::
يستر عورته , ويغفر زلته , ويرحم عبرته , ويقيل عثرته , ويقبل معذرته , ويرد غيبته , ويديم نصيحته , ويحفظ خلته , ويرعى ذمته , ويجيب دعوته , ويقبل هديته , ويكافئ صلته , ويشكر نعمته , ويحسن نصرته , ويقضي حاجته , ويشفع مسألته , ويشمت عطسته , ويرد ضالته , ويواليه , ولا يعاديه , وينصره على ظالمه , ويكفه عن ظلمه غيره , ولا يسلمه , ولا يخذله , ويحب له ما يحب لنفسه , ويكره له ما يكره لنفسه ذكر ذلك في الرعاية { إن الدين النصيحة قلنا : لمن يا رسول الله قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم إذا لقيته فسلم عليه و إذا دعاك فأجبه و إذا استنصحك فا نصح له و إذا عطس فحمد الله فشمته و إذا مرض فعده و إذا مات فا تبعه
هذا ماتيسر كتابة من متاب الأداب الشرعية وأعتذر عن التقصير وأتمنى منكم الدعاء لي