محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم-عدد مرات الظهور 29290 - عدد الضغطات 800
 
 
 
 
 
 
 

بوابة الإسلام- عدد مرات الظهور 599019 - عدد الضغطات 5571
مساحة إعلانية- عدد مرات الظهور 528231 - عدد الضغطات 2473
 
احصل على جديد الموقع
أضف بالقائمة
الغى إشتراكك
 
 
 
 
بحث في البحث
 
العناصر الغير موجودة
 

هل اللهو و الترفيه في الإسلام .. مباح ؟

(( الإسلام دين واقعي لا يحلق في أجواء الخيال المثالية الواهمة، ولكنه يقف مع الإنسان على أرض الحقيقة والواقع. ولا يعامل الناس كأنهم ملائكة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ولكنه يعاملهم بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.لذلك لم يفرض على الناس ـ ولم يفترض فيهم ـ أن يكون كل كلامهم ذِكْرا، وكل صمتهم فكرا، وكل سماعهم قرآنا، وكل فراغهم في المسجد. وإنما اعترف بهم وبفطرهم وغرائزهم التي خلقهم الله عليها، وقد خلقهم سبحانه يفرحون ويمرحون، ويضحكون ويلعبون، كما خلقهم يأكلون ويشربون.

 

ساعة وساعة:

ولقد بلغ السمو الروحي ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مبلغا ظنوا معه أن الجد الصارم، والتعبد الدائم، لا بد أن يكون ديدنهم، وأن عليهم أن يديروا ظهورهم لكل متع الحياة، وطيبات الدنيا، فلا يلهون ولا يلعبون، بل تظل أبصارهم مشدودة إلى السماء، وأفكارهم متجهة إلى الآخرة ومعانيها، بعيدة عن الحياة ولهوها. وتظل أعينهم من خشية الله دامعة، وقلوبهم من ذكر الله خاشعة، وأكفهم إلى الله ضارعة، فإذا تخلوا عن هذه الحال الربانية الراقية بعض الأوقات اتهموا أنفسهم بالنفاق.

ولنستمع إلى حديث هذا الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي ـ وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال يحدثنا عن نفسه: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟.

قلت: نافق حنظلة!!.

قال: سبحان الله، ما تقول؟

قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين (أي كأنا بحال من يراهما بعينه) فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا (لاعبنا) الأزواج والأولاد والضيعات (معاش الإنسان من مال أو حرفة) فنسينا كثيرا!!.

قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا!.

قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: نافق حنظلة يا رسول الله!.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟؟.

قلت: يا رسول الله.. نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات '[1]. أي كرر عليه الصلاة والسلام كلمة (ساعة وساعة) ثلاث مرات، تأكيدا لأهميتها.

واقتباسا من هذا الحديث أخذ الناس مثلهم القائل: ساعة لقلبك، وساعة لربك. )) ا.هــ

العلامة يوسف القرضاوي في كتابه فقه اللهو و الترويح

و من الأدلة الأخرى على جواز الترفيه

حديث عبد الله بن عمرو بن الـعــاص - رضي الله عنهما- وفيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: صُم وأفطر وقم ونم، فـــإن لجسدك عليك حقّاً، وإن لعينك عليك حقّاً، وإن لزوجك عليك حقّاً، وإن لزورك عليك حقّاً(رواه البخاري )

وفي رواية: قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عبد الله بن عـمــرو: إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونهكت، لا صام من صام الأبد ( رواه مسلم )

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل على أبو بكر وعندي جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش في ثوبه فأنتهرهما أبو بكر فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه وقال: دعها يا أبا بكر فأنها أيام عيد

وعنها أيضا أنها قالت: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما قال تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه وخدي على خده، ويقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: حسبك؟ قلت: نعم.

و كان الحبيب من أطلق الناس و جها ، فكان إذا ابتسم استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، و كان يمازح أصحابه و لا يقول إلا حقا .

عن عبد الله بن الحارث قال : ' كان رسول الله يصف عبد الله و عبيد الله و كثير بن العباس ثم يقول : من سبق إلى فله كذا و كذا ، فيتسابقون إليه فيقعون على ظهره و صدره فيقبلهم و يلتزمهم '

و عن حميد الطويل ، عن ابن أبي الورد ، عن أبيه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم ، فرآني رجلا أحمر ، فقال : ' أنت أبو الورد '

و عن صهيب – رضي الله عنه  قال ' أنه كان يأكل التمر و به رمد ، فقال له رسول الله : أتاكل و أنت أرمد ؟ فقال : إنما آكل بالشق الآخر ( أو أمضغ من ناحية أخرى ) فضحك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة و أجل التسليم .( و كان صهيب رضي الله عنه بعينه رمد ، و كان الشائع أن التمر مضر للعين الرمداء )

و حتى اللهو في ديننا الحنيف له فوائد و أهداف ، منها :

1- عبودية لله - تعالى -:

قال الله – تعالى- : ((قُلْ إنَّ صَــــلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)) [الأنعام: 162]، والترويح هو جانب من المحـيـــا في حياة المسلم، وبالتالي: فهو (لله رب العالمين لا شريك له) في حال إصلاح العبد لنيته فـي ممارسته بشروط حلّه، واتخاذه وسيلة لتحقيق عمل صالح أو لتجديد نشاط المسلم في الأعمال الجادة ، فللترويح أثر ملاحظ على النفس بتجديد نشاطها، وفي هذا يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه - : «إني لأستجم لقلبي بالشيء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق».

الهدف الثاني: إظهار سماحة الإسلام:

يظن ظان أن الترفيه يعارض الدين الإسلامي، وقد أعلنها رسول البشرية - صلى الله عليه وسلم - حين قال لبعض الغلاة: «لا رهبانية في الإسلام»؛ ولذا فإن إظهار الترفيه المباح لإعلام الآخرين بسماحة الدين وواقعيته أمر مطلوب ومشروع

الثالث: إسعاد الصغار:

إسعاد الصغار أمر مطلوب حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحراه ويقصده؛ لأن الصغار هُمْ بهجة الدنيا وإسعادهم يملأ الأجواء سعادة وفرحاً ، كما جاء في مسابقة الصغار للحبيب ، و له مواقف مشهودة في حمل حفيديه الحسن و الحسين و تقبيلهما و حفيدته أم كلثوم .

الهدف الرابع: التنمية العضلية:

مـن أفضـل الـوسـائـل التـرفـيـهـيـة مـا يفيـد الـبدن وينشـطه؛ لأنـه ثبـت فـي الحـديـث أن النـبــي - صلى الله عليه وسلم - قـال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير...»

ما يحرم من ألوان اللهو كما ذكره الشيخ القرضاوي :

( أ ) الألعاب التي تقوم على المخاطرة الشديدة دون ضرورة إليها , مثل : الملاكمة , لما فيها من شدة إيذاء النفس والغير , بلا حاجة؛ أما المصارعة فقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا معروفا بقوته يسمى(ركانة) فصرعه النبي أكثر من مرة.وقد استنبط الفقهاء من هذه الأحاديث النبوية مشروعية المسابقة على الأقدام، سواء كانت بين الرجال بعضهم مع بعض، أو بينهم وبين الزوجات كما أخذوا منها أن المسابقة والمصارعة ونحوها لا تنافي الوقار والشرف والعلم والفضل وعلو السن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين سابق عائشة كان فوق الخمسين من عمره.

( ب )
الألعاب التي تظهر فيها أجسام النساء - أي ما لا يحل رؤيته منها - أمام الرجال الأجانب , كما في حالات السباحة والجمباز ونحوها , وينبغي أن يكون لهن مسابح وملاعب خاصة , لا يدخلها الرجال .


( جـ ) الألعاب التي
تقوم على السحر الحقيقي , فإنه من « السبع الموبقات » ويحرم تعليمه أو ترويجه في الناس


( د ) الألعاب التي
تقوم على الخداع والاحتيال على الناس , لأكل أموالهم بالباطل , كالذي يسميه الناس في مصر « الثلاث ورقات » !

( هـ )
الألعاب التي تعرض الحيوانات أو الطيور للإيذاء , مثل صراع الديوك أو الكباش . وقد ثبت النهى عن التحريش بين البهائم . فلا يجوز للإنسان أن يتلهى بمنظر الدماء تسيل من هذه العجماوات , ومن لا يرحم لا يرحم .

( و ) الألعاب التي
تقوم على الحظ وحده , مثل لعب النرد , وهو الذي يسميه أهل مصر « الطاولة » بخلاف ما يقوم على إعمال الذهن مثل الشطرنج , فالراجح جوازه بشروط .

( ز ) الألعاب التي
يدخل فيها الميسر ( القمار ) فإنه قرين الخمر في كتاب الله , وهو رجس من عمل الشيطان .

( ح ) الألعاب التي فيها
استخفاف بكرامة الإنسان , أو السخرية به , أو جعله أضحوكة أو « مسخرة » للآخرين , سواء أكان شخصا معينا أم فئة من المجتمع , كالعميان أو العرجان , أو ذوى اللون الأسود , أو أصحاب مهنة معينة . إلا في حدود ما يجيزه العرف العام ( يا آيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى آن يكونوا خيراً منهم ) .

( ط )
المبالغة في اللعب , على حساب أمور أخرى , فإن اللعب من « التحسينيات » فلا ينبغي أن تطغى على الحاجيات , فكيف بالضروريات ؟ .

وكل المباحات مقيدة بعدم الإسراف , فإن الله لا يحب المسرفين , ومشروطة بألا تشغل عن واجب ديني أو دنيوي . والمطلوب من المجتمع المسلم - كما هو مطلوب من الفرد المسلم - أن يوازن بين المطالب , وأن يعطي كل ذي حق حقه .
ولهذا لا يقبل في ميزان الإسلام : أن تطغى لعبة واحدة مثل « كرة القدم » على كل الألعاب والرياضات , وما هو أهم من ذلك كله من عبادة الله , وعمارة الأرض , ورعاية حقوق الخلق حتى غدت في بعض البلاد , وبعض الأحيان , وكأنها وثن يعبد وأصبح لاعب الكرة « يباع » بمئات الآلاف , وربما بالملايين , وبعض أهل الفكر والعلم لا يكادون يجدون قوتهم , لأن موهبة القدم أهم من موهبة الرأس ولا حول ولا قوة إلا بالله!
والله أعلم )) انتهى كلام الشيخ

ضوابط الترويح عن النفس حتى لا يخرج عن دائرة المباح :

- أن يكون الترويح بنية صادقة وخالصة للتقوية والتنشيط على الأعمال والعبادات والتقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -، بمعنى أن تكون كل الأعمال والعبادات للتقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأن الأصل أن تكون كل الأعمال صالحة، ولوجه الله خالصة ليس فيها شيء لهوى النفس الأمارة بالسوء.

ودليل ذلك قول الرسول  - صلى الله عليه وسلم-:  'إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه'.

2- ألا يلهي الترويح عن عبادة الله وذكره، فكل ما يلهي عن ذكر الله فهو حرام، لقوله - تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9].

3- ألا يؤدي الترويح إلى المفاسد وارتكاب الذنوب والآثام، فكل ما يؤدي إلى حرام فهو حرام، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولقد حذرنا رسول الله  - صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: 'إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه'. فالمشتبهات هي منزلة بين الحرام المحض و الحلال المحض ، و قد قال السلف : المكروه عقبة بين العبد و الحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام ' . و قال الحافظ  بن حجر في الفتح : ' و لا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه جرأة على ارتكاب المنهي ، أو يحمله اعتياد ارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب النمهي المحرم ، ... ، و من اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان ' ا.هـ .

فمن ترك المشتبهات طلب السلامة لدينه و أبرأ ذمته أمام الله ، و منهم من يقع فيه اتباعا لهواه فحكمه أنه وقع في الحرام ، و فسر العلماء الوقوع في الحرام بمعنيين : أن يكون ارتكابه له مع اعتقاده أنه مشتبه ذريعة للوقع في الحرام بالتدرج و التسامح . و من أقدم على مشتبه لا يدري أحرام هو أم حلال قد يصادف الوقوع في الحرام دون أن يدري .

و قد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم : ' لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس '

4- ألا يلهي الترويح عن القيام بالفرائض والواجبات من العبادات والأعمال أو قضاء مصالح المسلمين أو الدعوة إلى الله - عز وجل - فالتوازن في حياة المسلم واجب.

5- أن تكون وسائل وأدوات اللهو والترويح مشروعة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: حرم الإسلام النرد (النردشير) وآلات الموسيقى ماعدا الدف، وحرم المصايف التي فيها العري والمجون والاختلاط بالفاسقين، كما حرم السياحة إلى أماكن المعصية، وحرم الرحلات المختلطة التي ترتكب فيها المعاصي

6- عدم الإسراف في الترويح حتى لا يصل إلى درجة الإدمان، ويصبح لإشباع النفس الأمّارة بالسوء، ويخرج من مجال العبادات والطاعات، والإسراف في كل شيء محرم في الإسلام، قال - تعالى -: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31].

وأدلة هذا الضابط ظاهرة في الشريعة، ومنها:

أن الإسلام رفض الإفراط في كمية العبادات الشرعية التي جاء آمراً بنوعها أمر وجوب أو استحباب، إذا أُخرجت عن حـد المألوف المستطاع، ومن النصوص الدالة على ذلك - بالإضافة إلى ما سبق -:

* عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الـحـبـــل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد.

* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قــال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع.

وإذا كان هذا النهي عن أمر مشروع، فما الحال بأمر مباح ـ لم يأمر الشارع بنوعه ـ، يُزاد في كميته زيادة مفرطة، تسبب ضياع الـمأمور به، وتجحف بالتوازن بين جوانب الإنسان المختلفة، وتغير هيكل النظام الاجتماعي الإسلامي، وتحقق مكائد ومخططات أعداء الأمة الساعين إلى إلهائها وتقويض بنيانها؟!.

موقع المختار الإسلامي \ قضايا معاصرة \ الترفيه و اللهو http://www.islamselect.com/cat/369

تذكر أخي في الله .. تذكري أختي في الله ..

ألن نسأل عن أوقات فراغنا يوم القيامة ؟

و عن شبابنا و صحتنا ؟

لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكل واحدةٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل ) [أخرجه البخاري].

نسير إلى الآجال في كل لحظة   ***     وأعمارنا تطوى وهُنّ مراحل

ترحل من الدنيا بزاد من التقى  ***     فعمرك أيام وهن قلائل

وما هذه الأيام إلا مراحلُ       ***    يحث بها حادٍ إلى الموت قاصدُ

وأعجب شيء لو تأملت أنها    ***    منازلُ تطوى والمسافر قاعد

فالعمر قليل والأجل قريب، ومهما طال الأمد فلكل أجل كتاب.

قيل لنوح عليه السلام، وقد لبث مع قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً: ( كيف رأيت هذه الدنيا؟ ) فقال: ( كداخل من باب وخارج من آخر ).

فيا من متعك اللّه بالصحة والعافية، فأنت تتقلب في رغد العيش والملذات، تفطن لسني عمرك، فربما يفاجئك الأجل وأنت في غفلة عن نفسك فتعض أصابع الندم ، نعم تعضها حتى تقطر دما حقيقة لا مجازا

ولات حين مندم، ولات حين مناص.

إن تعاقب الشهور والأعوام على العبد، قد يكون نعمةً له أو نقمةً عليه، فطول العمر ليس نعمةً بحد ذاته، فإذا طال عمر العبد ولم يعمره بالخير فإنما هو يستكثر من حجج الله تعالى عليه، أخرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله : { خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله }.

هذا ما تيسر جمعه

و الحمد لله رب العالمين

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين

 
0
عدد التعليقات
 
 
 

أضف تعليق

اضف تعليق
الاسم
التعليق
 
 
بحث مخصص

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
249
عدد المحاضرات
713
عدد المقالات
61
عدد الاناشيد
17
عدد الفلاشات
25
عدد الادعية
69
عدد القصص
100
عدد البطاقات
53
عدد التواقيع
36
عدد البرامج
 
 
  
 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة
تصميم
برمجة
 
 

 

 

محاضرات منتديات قصر الخير الأئمة الأربعة قصص التائبين بطاقات محمد رسول الله