مكانته بين الأئمة
لقد كان للإمام أبي حنيفة مكانة عظيمة بين الأئمة في عصره ، وقد شاءت الأقدار أن
يكون الإمام أبو حنيفة أول الأئمة الأربعة فهو أولهم ميلاداً ، وأسبقهم وفاة ،
فاستحق أن يأتي الحديث عنه في بدايتهم .
ليس أبو حنيفة الإمام الهيِّن الشأن أو الضعيف المكانة ، فقد كان رجلاً عظيماً
في أكثر من جهة ، وكان ناجحاً في سعيه لحياته ودنياه ، وكان نابغاً في تحصيله العلم
والمعرفة ، وكان بارعاً في تفكيره واستنباطه للأحكام ، وكان صاحب أخلاق فاضلة
أهّلته لأن يكون من الأئمة الأعلام الذين يشار إليهم بالبنان .
وحسبه أنه كسب لنفسه لقباً سار مسار الشمس في الآفاق وهو لقب ((
الإمام الأعظم
)) وكان فقيه العراق وإمام أهل الرأي .
قال عنه عبد الله بن المبارك : ((
إنه مخ العلم
)) وقال عنه ابن جريج : ((
إنه الفقيه
)) .
وقال عنه الفضيل بن عياض العالِم الإمام الفقيه الزاهد : ((
كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه مشهوراً بالورع ، واسع المال ، معروفاً
بالأفضال على كل من يطيف به
)) .
وكان صبوراً على تعليم العلم بالليل والنهار ، وكان كثير الصمت ، قليل الكلام ،
حتى ترد مسألة في حلال أو حرام فكان يحسن أن يدل على الحق ، هارباً من مال السلطان
. والحق أنه حظي على مكانة عظيمة بين الناس جميعاً وبين الأئمة الكرام .
وقد أنشد الإمام بن المبارك في مكانته العلمية حيث قال :
رأيت أبا حنيفة كل يوم
يزيد نبالةً ويزيد خيراً
وينطق بالصواب ويصطفيه
إذا ما قال أهل الجور جوراً
يقايس من يقايسه بلب
فمن ذا يجعلون له نظيراً
كفانا فَقدُ حماد وكانت
مصيبتنا به أمراً كبيراً
فردّ شماتة الأعداءِ عنا
وأبدى بعده علماً كثيراً
رأيت أبا حنيفة حين يُؤتى
ويُطلب علمه بحراً غزيراً
إذا ما المشكلات تدافعتها
رجال العلم كان بها بصيراً
وفي النهاية أن الإمام أبو حنيفة كان ظاهرة فريدة في الفقه والفتوى والتقوى حتى
نال هذه المكانة العظمى .
نقلته من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم الصالحة
أختكم
بنت الراحل الباقي