الرحلة الثانية إلى العراق
بعد أن جمع الشافعي العلوم التي يريدها من المدينة المنورة عزم على الذهاب إلى العراق طلباً للعلم فقد كان يعلم أن الإمام أبا حنيفة كان بالعراق وأنه توفي وترك فيها علماء ، منهم الإمامان الجليلان أبو يوسف ومحمد بن الحسن . فدخل على الإمام مالك وأخبره أنه يريد الذهاب إلى العراق فقال له الإمام مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاءً بما يطلبه )) ثم اتجه الإمام الشافعي إلى الكوفة وقصد المسجد للصلاة ، وبينما هو في المسجد إذا رأى غلاماً يصلي فلم تعجبه صلاته فنصحه فلم يتقبل الغلام النصيحة .
ثم ذهب الغلام إلى أبي يوسف وابن الحسن فسألهما عن صلاته وقال لهما : إن في المسجد رجلاً يعيب على صلاتي فقال له ابن الحسن : اذهب إليه وقل له بمَ تدخل الصلاة؟ ذهب الغلام إلى الشافعي وسأله هذا السؤال ، فكانت الإجابة من الإمام الشافعي : إني أدخل الصلاة بفرضين وسنّة . فقال له ابن الحسن : ارجع له واسأله عن الفرضين والسنة؟
فقال الشافعي : أما الفرضان فهما النية وتكبيرة الإحرام ، وأما السنة فهي رفع اليدين إلى الأذنين .
فلما عاد الغلام إلى الشيخين وأخبرهما بإجابة الشافعي قالا : إن هذا قول من عنده علم بالشريعة . وأرادا التعرف عليه فذهبا إليه وسألاه عن نسبه وبلده وعلمه فأجاب عليهما ، فاستضافه ابن الحسن وسمح له أن ينسخ من مكتبته ما يريد .
وظلّ الشافعي عند ابن الحسن في الكوفة مدة نسخ فيها ما يريد من الكتب ، ولما عزم على رحلة أخرى عرض ما كتبه على محمد بن الحسن فاعتمده وأعطاه ثلاثة آلاف ليستعين بها في رحلته ، فقبل الإمام الشافعي ودعا له بالخير ..
من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم
بنت الراحل الباقي