|
السيدة جويرية بنت الحارث
هي أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي
ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية ، أُسرت لما غزا
النبي صلى الله عليه وسلم قومها بني المصطلق سنة خمس أو ست وسباهم ،
ووقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس .
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة للهجرة ، وهي
بنت عشرين سنة بعدما قضى عنها مكاتبتها ،
وبسببها فك المسلمون أسراهم من قومها .
ففي الحديث عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت :
( لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن
الشماس أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها ،
فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
تستعينه في كتابتها، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي
ضرار ، وقد أصابني ما لم يخف عليك ، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن
الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي
، قال: فهل لك في خير من ذلك ؟
قالت: وما هو يا رسول الله؟
قال: أقضي كتابتك وأتزوجك ، قالت:
نعم يا رسول الله ، قال: قد فعلت،
وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت
الحارث ، فقال الناس: أصهار رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما بأيديهم - أي أعتقوا- ، فأعتق
بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق
، فما أعلم امرأة أعظم بركة على
قومها منها ) رواه الإمام أحمد في مسنده .
وكانت رضي الله عنها ذات صبرٍ وعبادة ، فعن ابن عباس رضي الله عنه عن
جويرية بنت الحارث : ( أن النبي صلى الله
عليه وسلم مر عليها وهي في مسجد ، ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم بها
قريباً من نصف النهار ، فقال لها : ما زلتِ على حالكِ ، فقالت: نعم ،
قال ألا أعلمكِ كلماتٍ تقولينها :
سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله عدد خلقه ،
سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله رضا نفسه ،
سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله زنة عرشه ،
سبحان الله مداد كلماته ، سبحان الله مداد كلماته ، سبحان الله مداد
كلماته ) رواه الترمذي ، وصححه الألباني .
توفيت أم المؤمنين جُويرية في المدينة سنة خمسين، وقيل سنة سبع وخمسين
للهجرة وعمرها65 سنة . فرضي الله عنها ، وعن أمهات المؤمنين أجمعين
والحمد لله رب العالمين .
السيدة
حبيبة
هي
أم المؤمنين ، رملة بنت أبي سفيان، صخر
بن حرب بن أمية القرشية ، أمّها صفية بنت أبي العاص بن أمية ، وأخواها
معاوية وعتبة ، ولدت قبل الإسلام، وكانت تكنى أم حبيبة ، نسبة
إلى ابنتها من زوجها الأول ، وقد أسلمت مع أوائل من أسلم في مكة.
تزوجت عبيد الله بن جحش الأسدي، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة في الهجرة
الثانية ، ولما ارتدَّ عن الإسلام ، أعرضت عنه وهجرته إلى أن مات .
فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه
وسلم عمرو بن أمية الضمري ليخطبها له ، وعهد للنجاشي بعقد نكاحه عليها
، ووكلت هي خالد بن سعيد بن العاص ، فأصدقها صاحب الحبشة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، وجهزها بأشياء ، وبعث بها مع
شرحبيل بن حسنة ، وكان ذلك سنة 7هـ ، وكان عمرها 36سنة
، ودخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
في المدينة قبل إسلام أبيها ، وعندما جاء أبوها زائراً لها رفضت أن
تجلسه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت : أنت مشرك
وكانت من بنات عم الرسول صلى الله
عليه وسلم ، فليس من أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها ، ولا في نسائه
من هي أكثر صداقاً منها ، ولا من تزوج بها وهي نائية الديار أبعد منها.
زارت أخاها معاوية في دمشق ، وقد كان لها - رضي الله عنها- حرمة
وجلالة ، ولاسيما في دولة أخيها ، ولمكانه منها قيل له :
خال المؤمنين.
كانت رضي الله عنها من فصيحات قريش ، ومن
ذوات الرأي والحصافة ، وكانت فوق ذلك من الصابرات المجاهدات ، ويظهر
جهادها وصبرها من خلال هجرتها إلى الحبشة مع زوجها ، تاركة أهلها
وقومها ، ثم صبرها على الإسلام عندما تنصر زوجها ، مما أدى إلى
انفصالها عنه ، فصارت وحيدة لا زوج لها ولا أهل ، وفي غربة عن الديار ،
لكن الإسلام يصنع العجائب إذا لامس شغاف القلوب ، فثبتت في موطن لا
يثبت فيه إلا القليل ، مما رفع قدرها ، وأعلى منزلتها في نفس رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأراد مواساتها بزواجه منها .
ماتت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين للهجرة ، وقد بلغت من العمر 72سنة
.
فرضي الله عنها وأرضاها وجعل الجنة مأواها ، والحمد لله رب العالمين .
السيدة صفية بنت حيي
هي
أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن
سعية ، من بني النضير ، من سبط لاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن
إبراهيم عليهم السلام ، ثم من ولد هارون بن عمران ، أخي موسى عليه
السلام .
كانت مع أبيها وابن عمها بالمدينة ، فلما أجلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر ، وقُتل أبوها مع من قُتل
مِن بني قريظة .
تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق ، ثم خلف عليها كنانة بن أبي
الحقيق ، وكانا من شعراء اليهود ، فقتل كنانة يوم خيبر ، وأُخذت هي مع
الأسرى ، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، فأعتقها
وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وكانت ماشطتها أم سليم التي مشطتها ،
وعطرتها ، وزفتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي الصحيح عن أنس قال : ( قدم النبي صلى
الله عليه وسلم خيبر ، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت
حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله صلى الله
عليه وسلم لنفسه ، فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها ، ثم
صنع حيساً- الأَقِطُ يخـلط بالتمر والسمن- في نِطع- وعاء من جلد- صغير
، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آذن من حولك ، فكانت تلك وليمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ، ثم خرجنا إلى المدينة . قال:
فرأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُحوِّي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره ، فيضع ركبته ، فتضع
صفية رجلها على ركبته حتى تركب ) رواه البخاري .
وكان هدف رسول الله صلى الله عليه
وسلم من زواجها إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها ، إلى جانب تعويضها
خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها ، إضافة إلى إيجاد رابطة المصاهرة بينه
وبين اليهود لعله يخفف عداءهم ، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها
.
وأدركت صفية رضي الله عنها ذلك الهدف العظيم لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ووجدت الدلائل والقرائن عليه في بيت النبوة ، فأحست
بالفرق العظيم بين الجاهلية اليهودية ونور الإسلام ، وذاقت حلاوة
الإيمان ، وتأثرت بخلق سيد الأنام ، حتى نافس حبه حب أبيها وذويها
والناس أجمعين ، وعند مرض رسول الله صلى
الله عليه وسلم تأثرت رضي الله عنها لمرضه ، وتمنت أن لو كانت هي مكانه
. كانت رضي الله عنها امرأة شريفة ،
عاقلة ، ذات حسب ، وجمال، ودين ، وحلم ووقار رضي الله عنها ،
ومن مواقفها الدالة على حلمها وعقلها، ما ذكرته كُتب السير
من أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت
: إن صفية تحب السبت ، وتصل اليهود ، فبعث عمر يسألها
فقالت : أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني
الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها،
ثم قالت للجارية: ماحملكِ على ما
صنعت ؟ قالت : الشيطان قالت : اذهبي فأنت حرة .
عايشت رضي الله عنها عهد الخلفاء الراشدين، حتى أدركت زمن
معاوية، حيث كانت وفاتها سنة خمسين للهجرة ، ودفنت بالبقيع .
فرضي الله عنها ، والحمد لله رب العالمين .
السيدة ميمونة
هي أم
المؤمنين ، ميمونة بنت الحارث بن حَزْن
الهلالية . أختها لبابة الكبري زوجة العباس و لبابة الصغرى زوجة الوليد
بن المغيرة ، فهي خالة ابن عباس ، و خالد بن الوليد .
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من عمرة القضاء
سنة سبع في ذي القعدة ، فهي آخر امرأة تزوجها ، وفي الحديث عن ميمونة
بنت الحارث ( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تزوجها وهو حلال ) رواه مسلم . ودخل بها "بسرف"،
وهو موضع من مكة قرب التنعيم. وكان عمرها رضي الله عنها عندئذٍ 26سنة،
بينما عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم 59سنة، وقام بتزويجها زوج
أختها العباس ، وهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أصدقها عنه
أربعمائة درهم .
وكان هدفه صلى الله عليه وسلم من هذا
الزواج اتخاذ وسيلةٍ لزيادة التفاهم بينه وبين قريش ، إلى جانب مواساة
ميمونة رضي الله عنها بسبب وفاة زوجها.
وكان اسمها بَرَّة ، فسماها رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ميمونة .
كانت رضي الله عنها من سادات النساء ، وروت عدداً من الأحاديث عن رسول
الله صلى عليه وسلم.
وكان ابن عباس رضي الله عنها يبيت عندها أحياناً في بيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فيكسب علماً ، وأدباً ، وخلقاً ، ويبثّه بين
المسلمين، من ذلك قوله رضي الله عنهما: (
بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها، فقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بذؤابتي ،
فجعلني عن يمينه ) رواه البخاري .
كانت وفاتها رضي الله عنها سنة 51 للهجرة ، عن عمرٍ بلغ 80 سنة، وكان
موتها ودفنها بسرف مكان زواجها، فرضي الله عنها وأرضاها، والحمد لله رب
العالمين .
السيدة ماريا
ولدت
السيدة ماريا في قرية من صعيد مصر تدعى حفن قريبة من قرية أنصفا
الواقعة على الضفة الشرقية للنيل تجاه الأشمونية وولدت ماريا لأب قبطي
وأم مسيحية رومية. أمضت بقريتها طفولتها قبل أن تنتقل في مطلع شبابها
الباكر مع أختها شيرين إلى قصر المقوقس عظيم القبط بمصر أو ملكها. وفي
قصر المقوقس سمعت عن ظهور نبي في جزيرة العرب يدعو إلى دين سماوي جديد
وكانت في القصر حين جاء حاطب بن أبي بلتعة موفدا من محمد – صلى الله
عليه وسلم – نبي العرب، يحمل رسالة إلى المقوقس يدعوه فيها إلى
الإسلام. ورد المقوقس برسالة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
وهدايا منها مارية وأختها شريرين.
|