زهده صلي الله عليه و سلم
الزهد في حقيقته هو الإعراض عن الشيء ، ولا يطلق هذا الوصف إلا على من تيسر له أمر
من الأمور فأعرض عنه وتركه زهداً فيه ، وأما من لم يتيسّر له ذلك فلا يقال إنه زهد
فيه ، ولذلك قال كثير من السلف : إن عمر بن عبد العزيز كان أزهد من أويس رحمة على
الله الجميع ، وقال مالك بن دينار عن نفسه : الناس يقولون
مالك زاهد ، إنما الزاهد
عمر بن عبد العزيز ، أي إنه هو الزاهد حقيقة ،
فإن الدنيا كانت بين يديه فلم يلتفت إليها .
1-
قال الله تعالى : {وَلَا
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ
الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
.
2-
وقال تعالى:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا
تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ
أَمْرُهُ فُرُطاً}.
3-
وقال تعالى:
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ
تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ
مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}.
4-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لو كان لي مثل أُحد ذهباً لسرني أن لا تمر
عليّ ثلاث ليالي وعندي منه شئ إلا شيئاً أرصده لدين) .
5-
عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على
وسادة من أدم حشوها ليف فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت شيئا يرد البصر غير أهبة
ثلاثة فقلت يا رسول الله
ادع
الله فليوسع على أمتك فإن فارسا والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله
فقال أوفي هذا أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم
عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا ,
وفي رواية لمسلم: ((أما ترضى أن تكون لهم الدُّنيا ولنا الآخرة)).
فقلت: بلى يا رسول الله.
6-
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل
رزق آل محمد قوتا .
7-
عن ابن مسعود رضي الله تعالى
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام على
حصير وقام وقد أثر في جسده فقال له ابن مسعود
يا رسول الله لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل
فقال مالي وللدنيا وما أنا والدنيا إلا كراكب
استظل تحت شجرة ثم راح وتركها .
8-
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت
ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز
شعير يومين متتابعين حتى قبض .
9-
عن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت لقد كان يأتي علينا الشهر ما نوقد
فيه نارا وما هو إلا الماء والتمر غير أن جزى الله نساء من الأنصار جزاء كن ربما
أهدين لنا شيئا من اللبن .
10-
ما ترك رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا
بغلته البيضاء وسلاحا وأرضا تركها صدقة .
حلمه
عليه الصلاة و السلام
امتدح الله تعالى رسوله صلى الله
عليه وسلم على أخلاقه كلها ، ومنها خلق الحلم ، تلك الصفة التي تحلى بها نبينا عليه
السلام لتكون شامة في أخلاقه، فلقد نال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الشتائم
والسِبابَ من كافة طبقات المجتمع، فقد هجاه الشعراء، وسخر منه سادة قريش ، ونال منه
السفهاء بالضرب بالحجارة، وقالوا عنه ساحر ومجنون وغير ذلك من صور الأذى التي كان
يتلاقها رسول الله بسعة صدر وعفو وحلم وتسامح ودعاء لمن آذاه بالمغفرة والرحمة،
ولقد صدق الله إذ يقول: { وإنك لعلى خلق عظيم } (القلم:4)
1
- ما خير رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم في أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما
كان أبعد الناس منه
وما انتقم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنفسه
إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها .
2-
عن أنس قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه
أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق
(تركت أثر في عنقه الشريف من شدة الجبذة)
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من
شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله
الذي عندك فالتفت إليه رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء .
3 -
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كسرت رباعية
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أحد وشج فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسح الدم
ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم
فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء .
4
- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
قال جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها
فاستقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
القبلة ورفع يديه فقال الناس هلكت دوس فقال اللهم اهد دوسا وأت بهم .
فما
أحوجنا إلى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق الكريم، والطبع النبيل،
{ أولئك الذين هدى اللَّه فبهداهم اقتده }
(الأنعام:90).