طلبه للعلم
لم يتفرغ الإمام أبو حنيفة منذ الصغر للعلم كما تفرغ الأئمة الآخرون الذين طلبوا العلم منذ الصغر كالإمام مالك والشافعي وأحمد ، ولكنه كان مهتماً منذ صغره بالتردد على السوق وممارسته للتجارة ، ثم حدث أن تحول من التجارة إلى طلب العلم والتبحر فيه ، وإن الذي جعله يطلب العلم ويجدّ في تحصيله هو الشَّشعبي العالم الفقيه المحدّث . فقد نظر إلى الإمام أبو حنيفة فوجده ذا فطنة عالية وعبقرية عظيمة ، فحبّب إليه طلب العلم ونصحه إلى ذلك .
يحدّث الإمام أبو حنيفة عن ذلك فيقول :
(( مررت يوماً على الشعبي وهو جالس فدعاني ، فقال لي : إلى من تختلف؟ قلت : أختلف إلى السوق ، قال : لم أعنِ الاختلاف إلى السوق ، عنيت الاختلاف إلى العلماء , فقلت له : أنا قليل الاختلاف إليهم ، فقال لي : لا تغفل ، وعليك النظر في العلم ومجالسة العلماء فإني أرى فيك يقظة وحركة ، فيقول الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : فوقع في قلبي قوله ، فتركت الاختلاف إلى السوق وأخذت في طلب العلم فنفعني الله به )) .
ويذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه إلى حلقات العلماء ومجالس الشيوخ في مجالاتٍِ شتى من العلوم ، ويأخذ من كل منها بطرف حتى نبغ في علوم كثيرة وبذلك كوّن لنفسه قاعدة فكرية في المعارف العامة ، حتى أراد أن يتخصص في علم من العلوم يجيده وينبُغ فيه ويهيئ لنفسه من خلاله مكانة مرموقة ومقاماً سوياً ، ولكن ما المجال الذي يريد أن يتخصص فيه إمام عصره ومحدّث زمانه الإمام الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه ..
هذا ما نود أن نطلعكم عليه أحبائي في الله فيما يلي
نقلته من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم الصالحة
بنت الراحل الباقي