اسمه ونسبه ومولده
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي الهاشمي المكي ..
والشافعي من هاشمين : هاشم بن المطلب وهاشم بن عبد مناف إذ تزوج الأخير من الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف ، فولدت له عبد يزيد جد الشافعي ..
والإمام الشافعي هو ثالث الأربعة في ترتيب الميلاد ، وهو ناصر الحديث ومجدد القرن الثاني ..
ولد الإمام الشافعي رضي الله عنه في غزة من أرض فلسطين سنة 150 هـ ..
ولقد شبّ الشافعي فقيراً رقيق الحال ضيق العيش ، حتى إنه احتاج وهو يطلب العلم إلى جمع قطع الخزف (( الفخار )) وقطع الجلود ، وسعف النخيل وعظام الجمال ليكتب عليها ، وكان يذهب إلى الدواوين ويستوهب أهلها أوراقاً ليكتب عليها وقد هاجر أبوه من مكة إلى غزة وعسقلان بحثاً عن الرزق ، إلا أنه مات بعد ولادة ولده محمد بزمن قصير ، وأصبح محمد طفلاً يتمياً ، ارتبط مصيره بتصرف أمه ، فإن كانت الأم عاقلة حاذقة ، هيأت للطفل أسباب السعادة والنشأة الصالحة ، وإن كانت غير ذلك عرضت ولدها للشقاء والتعاسة والمستقبل المضطرب . ولحسن الطالع كانت أم الشافعي من الأمهات الصالحات الحاذقات المجاهدات ..
ومما يدل على صلاحها وحذاقتها أن دعيت للشهادة عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى مع رجل ..
فأراد القاضي أن يفرق بين المرأتين يستمع إلى شهادة كل واحدة على حدة ، فقالت أم الشافعي للقاضي : ليس لك ذلك لأن الله سبحانه وتعالى يقول : (( أَن تَضِلَّ إِحداهُما فَتُذَكِّرَ إِحادهُما الأُخرى )) ] البقرة : 282 [ ..
فوافق القاضي على ما قالت واعتبر ذلك استباطاً قوياً منها ، ودليلاً على علمها ومعرفتها لما في كتاب الله تبارك وتعالى ، وكان علمها رضي الله عنها سبباً في تربية ولدها تربية سليمة صحيحة جعلت منه إماماً للأمة الإسلامية ..
من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم
بنت الراحل الباقي