صفته
كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه من أحسن وأبهى الناس صورة ، وأجملهم بلاغة ،
وأحلاهم نغمة ، وأكملهم إيراداً ، وأبينهم لما يريد ..
وكان حسن الوجه حسن اللحية حسن الهيئة والثبات ، وكان أيضاً حسن المجلس ، فكان لا
يُمَلُّ جلوسه ، فمَن جلس بجواره أطال الجلوس لعذوبة منطقه ، وترتيب ألفاظه وسحر
كلامه ، وكان حسن السمت ، هيوباً كريماً شديد الكرم ، وكان كثير المواساة لإخوانه ،
وكان لا يترك صغيرا ولا كبيرا إلا زاره ، وكان محبوباً لدى الناس مشتهراً بينهم
بالعلم والدين والأخلاق الحميدة ، وكان كثير التعطُّر ، حتى قيل أنه إذا خرج من
بيته يُعرف بريح المسك الذي يضعه على ثيابه قبل أن يراه الناس ..
وهو من أصل : عربي فهو عربي المولد والنشأة ، وجدوده من فارس ، ولكن الدين
الإسلامي دين لا يفرّق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح ..
قال الله تعالى : ((
إنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكُم
)) [
الحجرات : 13
] ..
وقد قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع : ((
يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ،
ولا بعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى
)) ..
فإذا كان الإمام أبو حنيفة من أصلي عربي أو غير عربي فيكفيه أنه إمام وفقيه
وعالم متحدّث ، إلى غير ذلك من الصفات العظيمة التي كانت فيه ..
منقول من كتاب الأئمة الأربعة
لا تنسوني من دعواتكم الصالحة
بنت الراحل الباقي