ما أجْمَل أن يعيش الإنسان في مُحيطٍ يَظن مِنْ خلاله أنّهُ هُو الأكمل , فمن طَبْعِه حُبّ الكَمال أو النظرة بأنه هُوَ الأفضـل عَلَى حدّ علمـه ومشاعـره
مُوسى - عليه السلام - أحد أنبياء الله وأحد أهل العزم من الرسل , حينما وجّه إليه سؤال وهو خطيب لبني إسرائيــــل مُسترسل بكلامـه مَنْ أعلم أهل الأرض ؟ فقال : أنا .. على حدّ علمه عليـه السلام , ولم يرد العلم إلى الباري فعاتبـه ربّه أن هُناك من هو أعلم منه آتاه الله علماً وفهماً في ملتقى البحرين , فيقول الجبّار جلّ جلاله فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) سورة الكهف
:ولفتـةٌ سَريعة إلى المُتنبّي حينما افتخر باسلوبه النرجسي الواضح
أنا الذي نـظر الأعمى إلى أدبي ** وأسمعت كلماتي من بِهِ صَمَمُ
:وهذا الحجّاج سفّاك الدماء حينما صعد خطيباً على منبر في بغداد فقال أنا ابن جلّى وطلاع الثنايا ** متى أضع العمامة تعرفوني
ولانبتعـد كثيراً عن كلام ربّ البريّة إذ قال وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (31) سورة الزخرف)
لمـّا أنكر أحدهم واستغرب وتعجّب وتكبّر أن الله أنزل القرآن على مُحمد - صلوات الله عليه وسلامه- ولم يُنزله على أحد من سواه وهذا هُو الواقع الفكري الذي يعيشه النّاس , ولكن يبقى أن نضع في أذهاننـا أن كُلّ ذكي هُناك مَنْ هُو أذكى منه , وكل عالم هُناك من هو أعلم منه
وتذكر قول المـُصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله " حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " رواه البُخاري
هُنا قَطَع حبل أفكاري صوتُ الملاّح وهو يَقول نَرجوا من المُسافرين ربط الأحزمة إستعداداً للهـبوط