إن الحملة التي يشنها أهل الكفر والفجور والفساد في الأرض على الإسلام تشتد في الآونة الأخيرة لتصل إلى منع المسلمين من إظهار شعائر دينهم ، وجعلهم يتنازلون عن مبادئهم ، وعقيدتهم ، وشريعتهم .
والكل يعلم بأن ما يُمارس من أعمال العنف والاضطهاد ضد المسلمين قد وصل إلى مرحلةٍ لا يُمكن السكوت عنها ، وأصبح من الواجب على الحكومات الإسلامية أن تسعى بالتحركات الدولية إلى إصدار بيانٍ مشتركٍ حول هذه القضية ، واتخاذ موقفٍ حازمٍ إزاءها ، وبأنه إن لم تتوقف تلك الدول التي تُمارس التمييز الديني ، والاضطهاد ضد المسلمين فإن جميع الدول الإسلامية ستقوم بقطع جميع علاقاتها معها ، وسحب سفرائها منها ، وطرد سفرائهم من دولها .
فهؤلاء الذي يواجهوننا بالقوة لابد من مواجهتهم بالقوة والحزم والصرامة ، ولا ينفع معهم اللين ، والجلوس على طاولة المفاوضات - التي ما إن تبدأ لا يُعرف لها وقت انتهاء - ، حتى يعلموا بأننا لسنا بحاجةٍ إليهم ، وما يملكه المسلمون من إمكانيات وثروات تجعلهم يعيشون في هذه الحياة حياةً هانئة ، ويبدؤون بها عهدهم الزاهر ، ويُعيدون لأنفسهم مجدهم المسلوب ، وعزتهم الضائعة ، وكرامتهم المُهانة .
ثريا الفرنسية إحدى النساء اللاتي يسكنَّ فرنسا وتحمل جنسيَّتها ، وقد كان اسمها قبل اسلامها كريستل ، فلما أسلمت تزوجت شاباً جزائرياً ، وارتدت الحجاب ، ولبست النقاب ، خاضعةً بذلك لأمر ربها ، راضيةً به نفسها ، مطمئناً إليه قلبها .
تقول هذه الفتاة في إحدى القنوات الفضائية : ( إذا كانت فرنسا تحمي الحريات ، فليتروكني أمارس حريتي في الملبس ! ) .
هذا ما تُريده هذه الأخت الفاضلة ، ولكن الرئيس الفرنسي ساركوزي ومُعاونوه من أصحاب الفجور ممن أظهروا العِداء للمسلمين بمنعهم من إظهار شعائر دينهم يريدون منها نزع نقابها ، وذلك حينما بدأ الأمر بمنعه في المدارس والمؤسسات الرسمية ، ثم نراهم اليوم يريدون إصدار قانون بمنعه في الأماكن العامة كذلك !
ويستمر المسلسل ليصلوا إلى منع الحجاب في الأيام المقبلة ، والمساجد بعدها ، ويعقبها القرآن الكريم ، ليصل بعده إلى المشهد الأليم بقمع وقتل المسلمين ؛ لأنهم لا يريدون في ديارهم أي مظهر من مظاهر الدين ، وبقاء هذا المسلم في بلادهم يُعتبر مظهرٌ ديني ، وبالتالي يجب قتله حتى تطهر البلاد بزعمهم !
فيجب على المسلمين هناك أن لا يتنازلوا عن قضيتهم ودينهم أبداً ؛ لأنهم أصحاب حق ، ويعلموا بأنهم لو تنازلوا عن هذه القضية فإن سلسلة هذه التنازلات لن تنتهي { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } ويقول سبحانه : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } .
وعليهم كذلك أن يتصرفوا مع الموقف بحكمة ، ويحاولوا رفع قضيةٍ لإبطال تلك القوانين التي تضطهد الحريات ، وتضيق على المواطنين والمقيمين من ممارسة شعائر دينهم .
وعلى الدول والمنظمات والهيئات الإسلامية أن تناصر المسلمين في قضيتهم ، ويُساندوهم فيها ، وإلا فيكفيهم أن الله تعالى معهم ، وقد اضطهد المسلمون في بداية البعثة بأكثر مما اضطهدوا في هذه الأيام ، ومع ذلك صبروا ، وجدُّوا ، واجتهدوا ، وعملوا ، ودَعَوْا إلى الله تعالى حتى أظهر الله أمرهم ، وقوَّى شوكتهم ، فدانت كل الدول لهم { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .