ما إن أرخى الليل ستائره ، وبدئت العيون الحائرة تجول أطراف المكان ، تتأمل الآلام في كل ركن من الأركان ، الفكر مأسوراً كأنه يبكي من الحيرة ، أين اليد الحنونة لتجفف الدموع الحزينة ، أين الكلمة الطيبة التي تزيل آثار الكلمات الجارحة التي نطقتها أفواه من لا يعرفون صداقة الوفا . ما إن بدئت أنوار الشمس تشق خلجات الليل ، و تغاريد الطيور تزين أجواء الصباح الندي ، وكأن الجفون بدئت تحيى من بعد ما أنهكت من ألم الأفكار ، ها هي الأمنيات أضحت علي اللسان ، أمنيات تتمني رؤية ربيع الحياة ، بعد رحيل أيام وسنين من الضياع بل لحظات المعاناة . من بين الأصابع ترى النظر يمعن النظر في لوحة النهار بهدوء حذر ، والخوف ينبعث من بين ثنايا رسمها ، وكأن الألم الذي يسكن بالصدر يريد أن ينطق قائلاً : متى رحيل الآه ليبقى ذكر الله ؟ متى ترحل دموع الدنيا لتكون دموع خشية الله ؟ متى يرحل حب الدنيا ويبقى الحب في الله وإني من قلبي أحبكم في الله .